العلامة الحلي
180
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
يجوز من النبيّ عليه السّلام مع أمره بمثل هذه الشفقة [ التامّة ] « 1 » والرحمة العامّة عدم الوصية وعدم نصب المعصوم ؟ ! إهمال هذا مع هذه الرحمة والشفقة ممّا لا يجتمعان ، والثاني ثابت ، فينتفي الأوّل . لا يقال : هذا من باب [ الخطابيات ] « 2 » ، والمسألة علمية برهانية ؛ [ لأنّها أهمّ المصالح ، وبها يتمّ نظام العالم . لأنّا نقول : بل هي برهانية ] « 3 » من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، فإنّ اللين لهم والاستغفار والعفو عنهم واستعمال التواضع والأخلاق الحميدة معهم ليس في اللطف المقرّب والمبعّد كالمعصوم ، فإنّ المعصوم أصل ، وهذا [ زيادة ] « 4 » وفضل ، ويستحيل من الحكيم قصد اللطف وأن يأتي بما لا هو مهم في هذا المعنى ويخلّ بالأصل . [ بل ] « 5 » هذا الخطاب الإلهي برهان لمّيّ [ وبرهان إنّيّ ] « 6 » ، « 7 » ؛ لأنّ إثبات
--> ( 1 ) في « أ » : ( الثانية ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( الخطائيات ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( زرارة ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) من « ب » . ( 7 ) البرهان اللمّي : هو ما كان الحدّ الأوسط فيه يعطي العلّة في التصديق بالحكم وفي نفس الوجود معا ، أي يكون مع ذلك علّة لوجود الحكم في الخارج ، كقولنا : ( هذه الخشبة مسّتها النار ، وكلّ خشبة مسّتها النار فهي محترقة ) . وبعبارة أخرى : هو ما كان الانتقال فيه من العلة إلى المعلول . البرهان الإنّي : هو ما كان الحدّ الأوسط فيه يعطي العلّة في التصديق بالحكم لا غير ، ولا يعطي العلّة في نفس الأمر ، أي لا يكون مع ذلك علّة لوجود ذلك الحكم في الخارج ، كقولنا : ( هذه الحمّى تشتد غبّا ، وكلّ حمّى تشتد غبّا فهي محترقة ) . وبعبارة أخرى : هو ما كان الانتقال فيه من المعلول إلى العلّة . انظر : الشفاء ( المنطق 3 ) : 79 - 80 الإشارات والتنبيهات ( المنطق ) : 485 - 486 . تجريد المنطق 53 . الجوهر النضيد : 202 - 203 .